أحمد الشرباصي

11

موسوعة اخلاق القرآن

ولا شك أن موضوع « أخلاق القرآن » موضوع خطير كبير ، بستحق هذه العناية وأضعافها . لأن القرآن المجيد كتاب الله عز وجل ، ودستور الاسلام الأول ، وينبوع الرشاد والارشاد ، ورائد الخير في الدنيا والآخرة ، والاخلاق الكريمة الفاضلة هي لب ما يدعو اليه هذا القرآن العظيم ، لأن الانسان بلا أخلاق يعد من الأموات ، والاخلاق الفاضلة هي التي تعطي الانسان معنى الحياة الصحيحة ، ولذلك نرى الإمام ابن القيم في « مدارج السالكين » يتحدث عن قول الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . ويبيّن المراد منها بقوله : « من كان ميت القلب . بعدم روح العلم والهدى والايمان ، فأحياه الرب تعالى بروح أخرى ، غير الروح التي أحيا بها بدنه ، وهي روح معرفته وتوحيده ، ومحبته وعبادته وحده لا شريك له ، إذ لا حياة للروح الا بذلك ، والا فهي في جملة الأموات . ولهذا وصف الله تعالى من عدم ذلك بالموت ، فقال : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » . وقال تعالى : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ » . * وسمى وحيه روحا ، لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح فقال تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ، ما كُنْتَ تَدْرِي